الحجاب غطاء رأس مثير للجدل
يُعرف رمز الصليب، على نطاق واسع، بأنه شعار المسيحية والكاثوليكية، تمامًا كما هي نجمة داود لليهودية. الإسلام، مع ذلك، ليس له مثل هذا الرمز المرتبط بعقيدته.
كثرٌ هم الأشخاص من خارج الدين لا يعرفون هذا. من المفاهيم الخاطئة والشائعة أن الهلال والنجمة هما رمز الإسلام المعترف به دوليًا. هذا الرمز، بالرغم من ذلك، له أصله في الواقع في الإمبراطورية العثمانية، والتي بدورها استلهمته من البيزنطيين. لا علاقة له بالإسلام.
بالرغم من واقع أن الإسلام لا يملك أي رمز ديني يعادل الصليب أو نجمة داود، إلا أن أغطية الرأس التي ترتديها النساء اللواتي ينتمين إلى هذا الدين - مثل الحجاب والخمار والبرقع وأنواع أخرى من الملابس المماثلة - غالبًا ما يتم تصنيفها على أنها "رموز دينية" وتوضع في نفس فئة نجمة داود.
دعونا نلقي نظرة على ما تقوله المصادر الإسلامية عن هذا الرداء "المثير للجدل"، والذي يبدو أنه يشغل عقول الناس بشكل غير متساوٍ في جميع أنحاء العالم.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
سورة الأحزاب، الآية: 59، القرآن الكريم
أغطية الرأس الشائعة على مرّ العصور
واضح أن الإسلام نص على ستر البدن، بما هو ضروري، للرجال والنساء.
تمّ وضع غطاء الرأس عبر التاريخ من قبل كلّ من المسلمين وغير المسلمين. وفي حين أنه من الصحيح، في الوقت الحالي، أنّ النساء المسلمات ترتدينه أكثر من سواهنّ، فهل يستحق أن يكون له خطورة ووصمة العار المحتملة لرمز ديني رسمي؟ هل يعني ذلك أنه يمكننا تصنيف اللّباس كرمز إذا تمّ ارتداءه غالبًا في مجتمعات دينية معينة؟
في أزمنة أخرى عبر التاريخ، كانت أنواع مختلفة من الملابس التي تغطي الرأس شائعة في المجتمعات غير الإسلامية. الشخصيات اليهودية والمسيحية في الكتاب المقدس غالبًا ما يتم تصويرها وهي تغطي شعرها بقطعة قماش. في العصور الوسطى، كان غطاء الرأس القماشي في أوروبا رداءًا عالميًا متناسقًا، ترتديه النساء من جميع الأديان وبأساليب مختلفة. حتى النساء "الغربيات"، ولغاية منتصف القرن العشرين، كنّ ترتدين غطاء الرأس عادة لحماية أنفسهن من الشمس أو الطقس السيئ أو الرياح، تضعنه عند خروجهنّ أو عند ركوب الخيل أو في السيارات في الهواء الطلق. على الأرجح، ربما كانت جدتك ترتدي واحدة لمثل هذه الحالات، ودعونا لا ننسى الراهبات!
في أيامنا هذه، كذلك، تضع النساء في المجتمع الإسلامي أغطية الرأس في الغالب، مما دفع بقية العالم إلى ربطه بالمسلمين على نطاق واسع. حتى على المستوى القانوني، ترتبط أغطية الرأس بالإسلام، وفي بعض المناطق، هناك قوانين معمول بها محدّدة تحظِّر أو تقيِّد مثل هذه الملابس للنساء من الدين الإسلامي.
منزلق تشريع الآراء وليس الحقائق
هل يمكننا تصنيف الثوب كرمز ديني فقط لأن الناس يفترضون أنه رمز ديني؟ في هذه الحالة، يمكن تطبيق الشيء نفسه على الصور النمطية الشائعة، أو أي شيء يقع في نطاق عدم الموضوعية.
وإذا كان الأمر كذلك، فنحن نسير في منحدر زلق لتشريع الآراء وليس الحقائق.
هل يمكن أن يكون السبب الحقيقي لتصنيف غطاء الرأس كرمز ديني هو الملاءمة التي يوفرها الشعار لحظر أغطية الرأس بحجة الحياد الديني؟ في ظلّ الضوء السلبي الذي يصوّر فيه الإعلام والمجتمع الغربي أغطية الرأس عمومًا، لا يسع المرء إلا أن يتساءل.
حتى لو كان علينا تقديم الحجة أعلاه، فإن أغطية الرأس لم تكن بالأمر غير المألوف عبر التاريخ، ويبقى السؤال حول سبب التمييز بين الثوب الذي يغطي الرأس والثوب الذي يغطي بقية الجسم، فكلاهما من الملابس ولهما نفس الوظيفة: تغطية الجسم. حتى أن هناك رداءً يسمى الجلباب يغطي الرأس والجسم بقطعة واحدة كاملة؛ في هذه الحالة لا يمكن التمييز بين غطاء الرأس وغطاء الجسم.
السبب في التمييز هو أنه على عكس غطاء الرأس، فإن باقي الفستان يشبه الملابس التي تعرفها المجتمعات الأخرى أكثر. يقدّر الإسلام الحياء ويؤكّد على الطريقة الصحيحة لتغطية الجسد، ولهذا نصّ على استعمال غطاء الرأس والجسم. لكن غطاء الرأس نفسه هو ثوب يمكن ارتداؤه لأي سبب: مجرد قطعة قماش، وليس حصريًا لأي مجتمع.
الحجاب والاحتشام ليسا حصرًا بالإسلام
ولكن.. من الواضح أن المرأة المسلمة لا يمكنها ببساطة "نزعه" تمامًا كما لن تخلع أي قطعة أخرى من الملابس الضرورية التي ترتديها. بالنسبة للنساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب ويغطين أجسادهن، هذه ليست مجرد وصفة طبية: إنها مدمجة في معتقداتهن حول أجزاء جسد الأنثى التي يجب تغطيتها. وبالمثل، فإن النساء في المجتمعات الغربية لديهن قواعد لباس تمنعهن من كشف صدورهن في الأماكن العامة، بينما لا تلتزم النساء من مجتمعات أفريقية معينة بقواعد اللباس المحددة تلك.
إن تصنيف الحجاب كرمز ديني يفتح الباب أمام منعه، ويزيد من عزل المسلمين عن المجتمعات، ويؤجج جرائم الكراهية لمن يعتبرون الحجاب "استفزازيًا". عندما يتم التشهير بالحجاب وأغطية الرأس المماثلة، يتمّ كذلك التشهير بالدين الإسلامي نفسه، وبالتالي بالأفراد الملتزمين به. سواء تمّ ذلك عن عمد أو بدافع الجهل وسوء الفهم المطلق، فإن قوننة الاعتدال لهذه الملابس هو عمل من